أيوب صبري باشا
742
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
كان أهل خراسان يرجون أن يعفى عن محمد الأموي ويطلق سراحه فما كان من أبى جعفر الذي لا يستحى إلا أن قطع رأس المشار إليه وهو غاضب وأرسله إلى الخزان وبهذا ملأ قلوب الخراسانيين ومحبي أهل البيت بالحزن والألم . ولما رأى عبد اللّه بن حسن استشهاد محمد بن عبد اللّه الأموي بعد أن طلب الخراسانيون إطلاق سراحه بعد عفو : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ، إنا كنا آمنين من كل شئ في عهد الأمويين بفضل قرابتنا لمحمد بن عبد اللّه ، ولما تحولت السلطة إلى ناحيتنا قتل محمد بن عبد اللّه معذورا بالسيف ، هل يمكن ألا يتعجب الإنسان من هذا » . ولما وصل ظلم المنصور وإهانته لهذه الدرجة حكم أنس بن مالك صاحب أحسن المسالك بأن أبا جعفر من الطغاة والبغاة وحتى أعلن في داخل المدينة قائلا : « يا سكنة دار السكينة ! ليس طبيعيا أن تعرضوا بيعتكم لأبى جعفر المنصور ! وقد تحقق أن المنصور من الطغاة . والآن يجوز خلعه من الخلافة ومبايعة محمد بن عبد اللّه ! وانسحب إلى داره » . وخرج محمد بن عبد اللّه بن حسن بن حسين بن علي بن أبي طالب المعروف بلقب النفس الزكية بناء على إفادة الإمام مالك وبتحريض ومعاونة خمسين شخصا من أهل المدينة وفي خلال سنة 145 ه ضد الدولة العباسية وهجم على الدائرة الحكومية وقبض على رباح بن عثمان وألقاه في السجن . ثم صعد على منبر السعادة ، وأعلن أن الخلافة حقه الصريح وأن غرضه من الخروج وتوليه الخلافة هو أمن البلاد وراحة القلوب وبهذا استطاع أن يدخل أغلب أهالي المدينة تحت انقياده وطاعته . وضرب عيسى بن موسى عم المنصور الإمام مالك بسبب إثارة الناس وتحريضهم على مبايعة محمد بن عبد اللّه وترغيبهم فيها وبين لهم أن الشرع يسيغ هذا العمل ، وإلا فالإمام مالك لم يطلق لسانه في أبى جعفر كما أنه لم يقاتل عيسى بن موسى .